علي أكبر السيفي المازندراني
155
بدايع البحوث في علم الأصول
الأصوليين من الدلالات اللفظية ، وإلّا فلو كانت دلالة لفظية التزامية لم يكن مجالٌ للاختلاف في حجيتها . واستشهد لذلك بأنّ القدماء استدلوا على حجية المفاهيم بكون إيراد المتكلم القيد الزائد في كلامه ظاهراً في اختصاص الحكم بمورد القيد ، وإلّا لزم كون فعله ذلك - أي إيراد القيد في الكلام - لغواً محضاً . فوقع الكلام بينهم في أنّ دلالة فعل المتكلم وظهوره في ذلك هل هو حجّة أم لا ؟ فليس كلامهم في حجيّة ظهور اللفظ في المفهوم بالدلالة اللفظية الوضعية الثابتة للأداة ، مثل أداة الشرط والحصرو نحوها . وأما المتأخّرون فلمّا استدلّوا على حجية المفاهيم بدلالة الأدوات على العلية المنحصرة وضعاً فلم يرتابوا في حجيتها ؛ نظراً إلى اندراج دلالة الكلام على المفهوم حينئذٍ في الدلالة اللفظية الوضعية الالتزامية البيّنة بالمعنى الأخص ، ولا ريب فيحجيتها . ثم إنّ المحقق المزبور « 1 » قوّى ما نسب إلى القدماء في المقام واعترض به على المتأخرين . وقد وجّه ذلك بما حاصله : أنّ دلالة المفهوم إنّما هي ثابتة بالأصل العقلائي الحاكم بأنّ فعل العاقل - وهو إتيان القيد في الكلام - لا يصدر منه إلّالأجل غرضٍ ، وعدم كونه لغواً . وهذا معنى ما اشتهر في الألسن من أنّ الأصل في القيود كونها احترازية ؛ حذراً من اللغوية . فهي من قبيل دلالة فعل المتكلّم على كون إتيانه بالقيد في الكلام لغرض الاحتراز ، وإلا لصار لغواً . وإنّها ليست بدلالة الأداة وضعاً لكي تكون لفظية ، حتى
--> ( 1 ) راجع لمحات الأصول : ص 273